ابن كثير

294

البداية والنهاية

دمشق وكتب إلى نائبه بالمدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز أن يوسع في مسجد المدينة فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه ( 1 ) . وقد روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن زاذان مولى الفرافصة ، وهو الذي بنى المسجد النبوي أيام ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة ، فذكر عن سالم بن عبد الله نحو ما ذكره البخاري ، وحكى صفه القبور كما رواه أبو داود . ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته صلى الله عليه وسلم قال البخاري : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا ثابت عن أنس . قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب . فقالت فاطمة : واكرب أبتاه . فقال لها : " ليس على أبيك كرب بعد اليوم " فلما مات قالت : وا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ( 2 ) ؟ تفرد به البخاري رحمه الله . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا ثابت البناني . قال أنس : فلما دفن النبي صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة : يا أنس أطابت أنفسكم أن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب ورجعتم . وهكذا رواه ابن ماجة مختصرا من حديث حماد بن زيد به . وعنده قال حماد : فكان ثابت إذا حدث بهذا الحديث بكى حتى تختلف أضلاعه . وهذا لا يعد نياحة بل هو من باب ذكر فضائله الحق عليه أفضل الصلاة والسلام ، وإنما قلنا هذا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النياحة . وقد روى الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة ، سمعت قتادة ، سمعت مطرفا يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه - فيما أوصى به إلى بنيه - أنه قال : ولا تنوحوا علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه . وقد رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في النوادر عن عمرو بن ميمون عن شعبة به . ثم رواه عن علي بن المديني ، عن المغيرة بن سلمة ، عن الصعق بن حزن ، عن القاسم بن مطيب ، عن الحسن البصري عن قيس بن عاصم به . قال : لا تنوحوا علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه ، وقد سمعته ينهى عن النياحة . ثم رواه عن علي ، عن محمد بن الفضل ، عن الصعق ، عن القاسم ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن عاصم به . وقال الحافظ أبو بكر البزار : ثنا عقبة بن سنان ، ثنا عثمان بن عثمان ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه . وقال الإمام أحمد : ثنا عفان ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا ثابت ، عن أنس . قال : لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شئ . قال : وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا ( 3 ) . وهكذا رواه الترمذي

--> ( 1 ) في الطبري : أمر الوليد سنة 88 بهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وادخالها في المسجد . وفيها ابتدأ عمر بن عبد العزيز في بناء المسجد . ( 2 ) أخرجه البخاري في المغازي ( 83 ) باب . وابن سعد في طبقاته 2 / 311 . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 7 / 265 ونقله السيوطي في الخصائص 2 / 278 وعزاه لابن سعد والحاكم والبيهقي .